عبد الملك الثعالبي النيسابوري

297

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

فصل - حضرته التي هي كعبة المحتاج ، لا كعبة الحجاج ، ومشعر الكرم لا مشعر الحرم ، ومنى الضيف ، لا منى الخيف « 1 » ، وقبلة الصلات ، لا قبلة الصلاة . فصل ورد للخوارزمي - يتقلب فيه عن جنب الحر « 2 » - ويتقلى على جمر الضجر ، ويتأوه من خمار الخجل [ ويتعثر في أذيال الكلل ] ويذكر أن الخاصة قد علمت الفلج « 3 » لأينا كان فقلت : است الباين اعلم [ والخوارزمي أعرف ] والأخبار المتظاهرة أعدل . والآثار الظاهرة أصدق . وحلبة السباق [ أحكم وما مضى بيننا أشهد ] والعود إن نشط أحمد . ومتى استزاد زدنا ، وإن عادت العقرب عدنا . وله عندي إذا شاء كل ما ساء وناء « 4 » ، ولن يعدم إذا زاد نقدا يطير فراخه ، ونقفا يصم صماخه ، وما كنت أظنه يرتقي بنفسه إلى طلب مساماتي بعد ما سقيته نقيع الحنظل ، وأطعمته الخرء بالخردل « 5 » . فإن كان الشقاء قد استغواه ، والحين قد استعواه ، فالنفس منتظرة ، والعين ناظرة ، والنعل حاضرة ، وهو منّي على ميعاد ، وأنا له بمرصاد . فصل [ منه ] قد شملتني على رغمه أطراف النعم ، ومطرتني سحائب المنن ، وللراغم التراب ، وللحاسد الحائط والباب ، وللكاره اليد والناب . فصل من كتاب إلى أبيه للشيخ لذة في العتب والسبّ ، وطبيعة في العنف والعسف ، فإذا أعوزه من

--> ( 1 ) لا منى الخيف : يقصد مكانا قرب مكّة المكرمة حيث يؤدّى مشعر من مشاعر الحجّ ، والخيف : كلّ هبوط وارتفاع في سفح الجبل . ( 2 ) الحرد : الغضب . ( 3 ) الفلج : الفوز والظفر . ( 4 ) ناء : أثقل . ( 5 ) الخرء بالخردل : الخرء : الغائط ، والخردل أطيب الطعام ، أو اللحم المقطع .